القاضي سعيد القمي
446
شرح توحيد الصدوق
المنعم بحيث لا خبر له عن النّعمة ولا أثر عنده في الدّنيا والآخرة رزقنا اللّه الوصول إلى هذه المرتبة . [ كلام في فضل الكلمتين الشهادتين ] شهادتان : ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنّة ، والنّجاة من النّار ، والجواز على الصّراط . وبالشّهادتين تدخلون الجنّة ، وبالصّلاة تنالون الرّحمة ، فأكثروا من الصّلاة على نبيّكم وآله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . أي هاتان شهادتان إذا صدرتا عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد ، ترفعان إلى اللّه « القول » الّذي نعبّر به عنهما « 2 » لأنّ اللّه عزّ وجل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 3 » فورد انّ : « لا إله الّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ ولي اللّه ، هو الكلم الطيب » . و « رفع القول » ، كناية عن كتبته في علّيّين وهو صحيفة عمل الأبرار ، كما قال : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 4 » وتضاعفان ثواب العمل الصّالح الّذي وقع على وفق الكلمتين ، بحيث لا ينافي مضمون الشهادتين بل يطابق مقتضى الحكمين . واعلم ، انّ تينك الشهادتين يستلزمان الشهادة بالولاية : أمّا استلزام الشهادة الثانية فلأنّ باطن الرسالة الختمية هي الولاية الكلية وسرّها ، كما أنّ الرّبوبية باطن الولاية كما ورد عن الصّادق : « انّ العبودية جوهرة
--> ( 1 ) . الأحزاب : 56 . ( 2 ) . اي عن الشهادتين . ( 3 ) . فاطر : 10 . ( 4 ) . المطفّفين : 21 - 18 .